السيد محمد الكثيري
110
السلفية بين أهل السنة والإمامية
جميعا بالسمع والطاعة ، ورجع مدرسا الشافعية والحنفية عن اعتدادهما بأنفسهما . . . وقال المقريزي : فلما كانت سلطنة الظاهر بيبرس البندقداري ولى بمصر أربعة قضاة وهم : شافعي ، ومالكي ، وحنفي ، وحنبلي ، فاستمر ذلك من ( سنة 665 ه ) حتى لم يبق في مجموع أمصار الإسلام مذهب يعرف من مذاهب أهل الإسلام سوى هذه الأربعة . عملت لأهلها المدارس والخوانك والزوايا والربط في سائر ممالك الإسلام ، وعودي من تمذهب بغيرها . وأنكر عليه ولم يول قاض ولا قبلت شهادة أحد ولا قدم للخطابة والإمامة والتدريس أحد ما لم يكن مقلدا لأحد هذه المذاهب ، وأفتى فقهاء الأمصار في طول هذه المدة بوجوب اتباع هذه المذاهب وتحريم ما عداها ( 14 ) . . . وهكذا أخذ الشباب والكهول يواصلون الدراسة على المذاهب الأربعة في مثل هذه المدارس . ويسمعون في خلال دراستهم طعونا على أي مذهب آخر فيمتلئون حقدا على من لم يترك مذهبه لينتسب إلى أحد هذه المذاهب الأربعة ( 15 ) .
--> ( 14 ) يقول الدكتور عبد الدائم البقري الأنصاري : " منع الاجتهاد هو سر تأخر المسلمين . وهذا هو الباب المرن الذي عندما قفل تأخر المسلمون بقدر ما تقدم العالم . فأضحى ما وضعه السابقون لا يمكن أن يغير أو يبدل لأنه لاعتبارات سياسية منع الولاة والسلاطين الاجتهاد حتى يحفظوا ملكهم ، ويطمئنوا إلى أنهم لن يعارضهم معارض ، وإذا عارضهم أحد لأنه لا تخلو أمة من الأمم إلا وفيها المعلم النزيه والزعيم الذي لا يخشى في الحق لومة لائم ، فلن يسمع قوله لأن باب الاجتهاد قد أغلق . بهذا جمد التشريع الإسلامي الآن ، وما التشريع إلا روح الجماعة وحياة الأمة " . أنظر الفلسفة السياسية للإسلام ، ص 31 . ويقول أسد حيدر : هذه بعض الشواهد على عدم شرعية غلق باب الاجتهاد الذي حدث في ظروف خاصة ولمآرب سياسية ، ولم تخضع الشيعة لحكم تلك الظروف ، بل ساروا على طريق أهل البيت وأخذوا أحكام الإسلام عنهم وبقي الاجتهاد مفتوحا عندهم . ( 15 ) المصدر السابق ، ص 171 - 173 .